الشيخ المحمودي

522

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

ورجل سمع رسول اللّه [ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ] يقول قولا ، أو رآه يفعل فعلا ، ثمّ غاب عنه ونسخ ذلك القول [ [ أ ] و ] الفعل ولم يعلم فلو علم أنّه نسخ ما حدّث به ، ولو علم النّاس أنّه نسخ لما نقلوا عنه . ورجل [ ثالث ] سمع رسول اللّه [ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ] يقول قولا فوهم فيه « 9 » فلو علم أنّه وهم فيه لما حدّث عنه ولا عمل به . ورجل [ رابع ] لم يكذب [ ولم يهم ] « 10 » ولم يغب ، حدّث بما سمع ، وعمل به « 11 » .

--> ( 9 ) أي أخطأ فيه وسها ، والفعل من باب « وجل » . وقيل : إنه من باب « وعد » . ( 10 ) ما بين المعقوفين قد سقط من نسختي ، ولا بدّ منه . وفي نهج البلاغة : « وآخر رابع لم يكذب على اللّه ولا على رسوله ، مبغض للكذب خوفا من اللّه وتعظيما لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ولم يهم ، بل حفظ ما سمع على وجهه ، فجاء به على ما سمعه لم يزد فيه ولم ينقص ، فحفظ الناسخ فعمل به . وحفظ المنسوخ فجنب عنه ، وعرف الخاص والعام ، فوضع كلّ شيء موضعه ، وعرف المتشابه ومحكمه » . ( 11 ) وبعده في تذكرة الخواص هكذا : « فأمّا الأول فلا اعتبار بروايته ، ولا يحلّ الأخذ عنه . وأما الباقون فينزعون إلى غاية ، ويرجعون إلى نهاية ، ويستقون من قليب واحد ، وكلامهم أشرق بنور النبوة ضياؤه ، ومن الشجرة المباركة اقتبست ناره » . أقول : وهذا السياق مختص برواية صاحب التذكرة ومغاير لما في الطرق الأخر ، وقد وهم الراوي في رواية سبط ابن الجوزي - أو الكاتب لحديثه - ولم يتحفّظ على كلام أمير المؤمنين قطعا ، وذلك لأنّ السؤال وقع عمّن يصحّ الأخذ منه من الرواة ومن لا يصحّ ، فكيف يجاب عن هذا السؤال بأنّ الكاذب على رسول اللّه لا يجوز الأخذ منه ، وأمّا من حفظ عن رسول اللّه الحديث المتضمن للحكم المنسوخ - مع عدم علم الراوي بنسخة - وكذا في حفظ عن رسول اللّه حديثا فوهم فيه وتخيّل أن المأمور به منهي عنه أو عكسه أو زاد في الحديث ما ليس منه أو نقص منه ، وكذا من تحفظ على الحكم كمّا وكيفا ، يصح الأخذ منهم لأنّ كلامهم يستقي من قليب واحد ، وضياؤه من نور النبوّة . سبحان اللّه كيف يمكن أن يقول عاقل : بأنّ من وهم في الحكم مثل من ضبطه ، وكلامهما من قليب واحد ! وكيف يمكن أن يقال بأن الحكم المنسوخ - الذي نفد ضياؤه بانتهاء مدته - مثل الحكم الثابت الذي له ضياء دائم وشعشعة أبدية ، يجوز الأخذ بهما لأنّ ضياءهما من نور النبوة ! وأين الضياء للحكم المنسوخ الذي انطفأ ضوؤه ، كي يقرن مع الحكم الدائم المستقر الضوء ؟ ! وما فائدة الأخذ بالحكم المنسوخ ، والحكم الذي وهم فيه الراوي كي يعلّل الأخذ بهما بهذا التعليل ، ويفرّق بينهما وبين الحكم المكذوب على صاحب الشريعة مع أنهما في بعض مصاديقهما من أفراد الحكم المكذوب ؟ ! والظاهر أنّ البلاء من الشعبي أراد أن يروّج بضاعة من تصدّى للرواية عن رسول اللّه ، في قبال باب مدينة علم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .